زيزى ابراهيم تكشف حقيقة سيمون أرزت الأثري ببورسعيد أقدم ” مول ” بمصر بعد ان تنهتشه مخالب النسيان والإهمال

زيزى ابراهيم تكشف حقيقة سيمون أرزت الأثري ببورسعيد أقدم " مول " بمصر بعد ان تنهتشه مخالب النسيان والإهمال

0
109 views

 19398879_1438139612892115_1756536488_n

تحقيق زيزي إبراهيم

بالرغم بأنه يقع في أهم منطقة بمحافظة بورسعيد وهي المنطقة المطلة على الممر الملاحي لقناة السويس ، وبالرغم بأنه يعتبر أول مول بالشكل المتعارف عليه في مصر بأكملها ، إلا أنه تحول إلي ” خرابة مغلقة ” منذ عشرات السنوات ممنوع فتحها أو التفكير للدخول إليها للتعرف على تاريخها

  إنه مبني ” سيمون أرزتوالذى تم بنائه أوائل القرن الماضى ولا يوجد تصميم هندسى مثله في عصرنا الحالي إلا في نابولى ، وقد تم انشائه في بورسعيد ليكون متجر للبضائع والتبغ وذلك للصيادين والبحارة الأجانب الذين يعبرون على متن السفن من خلال الممر الملاحي لقناة السويس .

انتقلت عدساتنا إلي موقع ” سيمون أرزت ” ، وقمنا بتصويره من الخارج ، حيث أنه مغلق منذ عشرات السنوات ، والأتربة والغبار يكسو أركانه من الداخل ويظهر ذلك على نوافذه الزجاجية ، ليتحول بمرور الزمن إلي مكان مهجور مغلق ، ولا يظهر منه من الخارج سوى لافتة كبري على واجهته تحمل اسم صاحب المتجر ” سيمون أرزتمؤسس المكان صاحب المتجر هو سيمون ارزت ، وهو مزارع تبغ تركى يهودي الديانه ، وصل لبورسعيد عام 1869 ، وهو نفس عام افتتاح قناه السويس ، وقد اتى ليستثمر امواله في مصر ، فافتتح مصانع للتبغ فى القاهره والاسكندرية من عام 1907 الى 1913 .

كما أنه كان يصنع سجائر خاصة به، وكان هناك نوع سجائر باسمه كماركة سجائر هامة فى ذلك الوقت. بورسعيد وبعد أن ذاع صيته في القاهرة والإسكندرية، بدأ ” سيمون أرزت ” رحلته مع محافظة بورسعيد وانتقل إليها ، ولكنه أنشأ ذلك المحل الكبير والذى يعتبر أول مول على الطراز المتعارف عليه أمام الممر الملاحي لقناة السويس عام 1923، وحمل اسمه ” سيمون أرزت

وعقب ذلك توسعأرزت ” في نشاط المتجر الكبير وأصبح واحدة من أكبر المتاجر في عصره و نقطة جذب على مستوى العالم. ، فلم يعد يبع التبغ فقط، بل كان يبع كل شئ بداية من الطربوش والملابس الجاهزة، و مستحضرات التجميل والشامبوهات والأحذية ، وذلك ليسد حاجات السفن التى تعبر القناة، وكانت البضائع مستوردة من مالطا والصين، والفضة من دمشق ، بجانب المطرزات والملابس المصرية والهندية .

كما كان ملحق في المتجر الضخم استديو تصوير وصيدليه ومحل تصفيف الشعر ، وحتى مكتب بريد، أي كان يعتبر اول مول متكامل ينشأ بذلك الشكل الحضارى . الزي الموحد وعندما ذاع صيت المتجر وأصبح رواده من كل الجنسيات والسفن ترسو خصيصا ليذهب البحارة إليه ، قرر مالك المتجر أن يجعل هناك زي موحد لونه ” أبيض في أحمر ” لكل العاملين بالمتجر مع ارتداء ” شابو ” ” غطاء للرأس طقية ” مميزة لهم ومن يخالف ذلك كان تطبق عليه عقوبه.

  • تصميم سيمون أرزت

التصميم الهندسي لمتجر سيمون أرزت اختفى من عصرنا الحالي ، ولم يتبقي من ذلك الطراز المعماري الأثري إلا مبني واحد فقط شبيه للمبني الموجود فى بورسعيد ، وهو متجر أثري في نابولى بإيطاليا وهو يتبع عائلة سيمون أرزت أيضا

 وكان قد تم بناء متجر ” سيمون أرزت في بورسعيدعلى طراز أوروبي ليضاهي متاجر «جاليريا فيتوريو إيمانويل الثاني» بمدينتي ميلانو ونابولي بإيطاليا في ذلك الوقت ، حيث تم إنشائه على مساحة ألفي متر مربع، مع واجهة الشارع من أربعين مترا ،و كان يتألف من قاعة مستطيلة مع صالات العرض على طابقين.

كما أن سقف أرزت” ببورسعيد كان من الزجاج الملون لأن المهندسين الذين قاموا ببنائه صمموه بحيث يسمح للاضاءه الطبيعيه بأن تدخل له من كل مكان ،

  • وعود بالتطوير

وفي 30 إبريل 2017 الماضى أعلنت الصحفة الرسمية لمحافظة بورسعيد بأن اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، قد اجتمع مع مجلس إدارة شركة مصر القابضة للتأمين، ورؤساء الشركات التابعة للتأمين، وممثلى شركة مصر للأصول العقارية، ومكتب “صبور” للاستشارات الهندسية، لعرض دراسات الجدوى لبعض المشروعات التنموية. وتضمنت قائمة المشروعات أيضا، مشاركة الشركة مع المحافظة فى تطوير عدد من بالمنشآت والمبانى والمناطق التراثية ببورسعيد ، ومنها “سيمون أرزت” ، مع المحافظة على طابعها الأثرى ،

وقد أشار المحافظ بأن التطوير سيكون بالتعاون مع الجهاز القومى للتنسيق الحضارى،كما أنه هناك خطة زمنية للتنفيذ.

ومن ذلك التاريخ وحتى وقتنا هذا أي قرابة ثلاثة أشهر لم تظهر أي معالم في بداية تنفيذ الخطة حتي الان ، ومازال مبني ” سيمون أرزت ” شامخا أمام السفن العابرة للممر الملاحي لقناة السويس ، ولكن لأتربة تكسو ملامحه وتقضى مخالبها على تراثه المعماري الأثري.

لا تعليقات

اترك رد