بالفيديو والصور.. في ذكرى وفاتها: إديت بياف “أم كلثوم” الغرب.. عاشت حياة مضطربة.. وشوارع باريس توقفت خلال جنازتها

0
57 views

319

أم كلثوم” الغرب او كما يطلق عليها الفرنسيون” مغنية القرن” احدى علامات الغناء الفارقة فى تاريخ أوروبا و البشرية؛ إنها “اديت بياف” الطفلة المعجزة دائمة الطفولة.

ولدت “اديت بياف” أو ديت جيوفانا جاسيون أو ” لو موم” «La Môme» أي الطفلة الصغيرة أو الطفلة المعجزة؛ فى 19 ديسمبر 1915 فى ضاحية “بل فيل” بباريس الشهيرة بمكان تجمع المهاجرين .

سميت إديت تيمنا بالممرضة البريطانية إديت كافيل Edith Covell التي أعدمت من قبل الألمان أثناء الحرب العالمية الأولى؛ لمساعادتها ضباطا فرنسيين على الفرار من معتقلاتهم ؛ وبياف فى اللغة الفرنسية لفظ شائع بمعنى ” العصفــــــــــــور”.

ورثت بياف الفن عن أمها ذات الأصول الجزائرية والإيطالية والتى تدعى “أنيتا جيوفانا ماريا” والتي كانت مطربة شعبية معروفة؛ أما والدها فهو “لويس – ألفونس جاسيون” وهو ممثل هزلى و عارض بهلواني ولاعب سيرك في الشوارع إضافة إلى أنه كان مسرحيا ومن أصول إيطالية .

التحق والد “بياف” بالجيش تاركا اياها مع والدتها التي كانت ذات صوت عذب وتحلم بأن تصير مغنية الا ان الظروف القاسية والفقر المدقع دفعها للانفصال عن والد ” بياف ” ومن ثم ترك ” بياف” الصغيرة مع جدتها لأمها الجزائرية “عائشـة سعيد بن محمد”.

وخلال اجازة لوالد ” بياف” ذهب وأخذ ابنته لتعيش مع أمــــــه -التي كانت تمتلك بيت دعارة- وطلب منها أن تعتني بإديت حتى يرجع الاجازة المقبلة .

وقامت جدة “بياف ” لابيها بتربيتها ونظافتها وإطعامها ؛ كما عهدت الى احدى النساء اللاتي يعملن بالدعارة برعاية ” بياف” والتى كانت عوضا عن فقدان ” الاب” و” الام” الذى عانت منه الصغيرة .

وبعد مرض ” بياف” بالتهاب فى عينيها كاد يذهب ببصرها ؛ أخذها والدها لتقديم العروض بالشوارع الامر الذى كشف عن موهبة الطفلة “بياف ” وهو ماجعل الناس تصطف لتسمع صوتها الساحر.

وظلت “بياف ” تجوب شوارع “باريس” بعد – رحيل والدها- فترة كبيرة من أجل فرنك فرنسي واحد؛ إلى أن اكتشفها فى عام 1935 “لويس لوبلي” صاحب ملهــى “جـيرني” الليلى بشارع الايتوال في باريس؛ منحها الفرصة لاطلاق موهبتها واثبات نفسها كما كان أول من منحها الاسم الفنى “اديت بياف” .

بدأ نجم” بيــــــاف” فى البزوغ ؛ الا ان هذا لم يستمر طويلا خاصة بعد مقتل مكتشفها “لويس لوبلي” واستدعائها للمثول فى التحقيقات ؛ وبعد انتهاء القضية عادت ” بياف” الى الشارع وحيدة فقيرة مرة اخرى .

التقطها “چاك بورجا” من الشارع بعدما سمعها تغنى مرات عديدة ؛ صار استاذ ومرشد وصديق لها فيما اعتبرته ” بياف” بمثابة الاب الروحى .

أعاد ” بورجا” تقديمها للجمهور بشكل مختلف بعدما علمها القراءة والكتابة والموسيقي ؛ واستغلت ” اديت” الفرصة لتصل الى مكانة لم يستطع أى مغنى فرنسي الوصول لها حتى اليوم.

صارت “بياف” نجمة وتعلمت كيف تواجه الجماهير كما تعلمت أن تلبس ثوبا أسود على المسرح وهو ما أصبح علامة مسجلة لها فيما بعد؛ كانت تساعد المقاومة الفرنسية سرا اثناء الحرب العالمية الثانية من خلال غنائها فى ملهى لــ” النازيين” ؛ كما ساعدت الأسرى – الفرنسيين – عن طريق علاقاتها بكبار الضباط وتمكنت من إنقاذ رجل مقاومة من الإعدام؛ وبعد انتهاء الحرب ذاع صيتها خارج فرنسا خاصة فى الولايات المتحدة .

استأجرت الطابق الثالث والأخير في فندق يملكه “جاك جوسلان” أو جو والذى كان ممثل كوميدى ومغنى يقوم بتقديم عروضه في فندقه بشارع فيلجوست الرابع- أو “شارع بول فاليري” وهناك عاشت هناك مع صديقتها “مومون” التي سمعتها تغنى إحدى المرات فى شوارع المدينة ؛ واكتشفت فى تلك الفترة المطرب” تشارل ازنافور” وغيره .

عاشت “بياف” حياة بوهيمية تخللتها تجارب وعلاقات عاطفية كثيرة كان أبرزها علاقتها بالملاكم الفرنسي – جزائرى الاصل- “مارسيل سردان” الفرنسي ؛ والذى سببت وفاته المفاجئة اثر حادث طائرة عام 1947 اثرا بالغ السوء على حياتها لتتحول الى الكآبة والحزن .

لجأت “بياف ” إلى الكحول بعد وفاة ابنتها الصغيرة ذات العامين “مارسيل” نتيجة اصابتها بالتهاب السحايا ؛ و فى عام 1952 عادت حياتها العاطفية إلى التخبط بعدما التقت ببطل سباق الدراجات الفرنسي لويس جيراردان الشهير بــ”توتو” ؛ الا ان علاقتهما كانت مضطربة ؛ وبعدما انتظرته ” بياف” لثلاثة أشهر سافرت الى نيويورك لتعلن انها تزوجت المغني والشاعر “جاك بيلز” وطلقت ” بياف” من بيلز ” لتعجب بعد ذلك بــ”كوافير” يوناني يدعى ” ثيو سارابوا” كان يحلم بأن يكون مغنيا وساندته ” بياف” وتزوجته ثم اعترفت لاحقا بخطئها في هذا الزواج .

تعرضت لثلاث حوادث سيارات بين اعوام ” 1951- 1953″ مما جعلها تتعاطى جرعات عديدة من المورفين مع الكحول
أصيبت “إديت بياف” بتشمع في الكبد وشلل جسدي واكتئاب حاد مما أدى إلى وفاتها في 11 أكتوبر عام 1963 عن عمر يناهز 47 عام ودفنت في مقابر” بير لاشيه” ؛تاركة ورائها ارثا ثمينا من الأغنيات والافلام والاعمال المسرحية .

حياة ” اديت بياف ” الصاخبة والمتقلبة جعلت الكنيسة تمتنع عن اقامة “قـــداس” على روحها ؛ الا ان الاف المحبين لــــ”بياف” وفنها توافدوا من مختلف الاقطار لتشل شوارع باريس تماما ممتلئة بجموع المحبين الباكين الذين لم يصدقوا رحيلها.

لا تعليقات

اترك رد