مفاوضات سد النهضة .. إلى أين ؟

مفاوضات سد النهضة .. إلى أين ؟

0
570 views

سد-النهضة-من-النت

متابعات مصطفى الشربينى

مع ترقب توقيع عقد تنفيذ الدراسات الفنية لسد النهضة نهاية يوليو ووسط أنباء عن إكتمال بناء السد أواخر العام المقبل .. تثار تساؤلات شائكة ،مثل:هل معدل تشغيل سد النهضة سيتم بما يحفظ حصة مصر المائية أم لا ؟ وماذا تبقى فى جعبة المفاوض من أوراق رابحة وهل سنضطر الى البحث عن خيارات اخرى لحل المشكلة قبل بدء تخزين المياه؟.

تنفيذ الدراسات الفنية

وبحثا عن إجابات وحلول التقى بعدد من الخبراء والمتخصصين وكانت البداية مع الدكتور نور عبد المنعم الخبير الاستراتيجى بشئون المياه بالشرق الأوسط، فقال “نحن أمام أمر واقع لأن عقد تنفيذ الدراسات الفنية للسد سيوقع اخر يوليو مع المكتب الاستشارى الفرنسى حسب إعلان وزير المياه والكهرباء الاثيوبى ،وهذه الدراسات تستغرق نحو 11 شهرا وربما أكثر فى حين أن سد النهضة من المقرر اكتماله فى سبتمبر 2017 .

والمشكلة هنا ان تقرير نتائج الدراسات الفنية لتأثير السد على دولتى المصب قد يقدم قبل بدء ملء السد بالمياه أو بعد الملء وهذه الدراسات تشمل الجوانب البيئية والاجتماعية لكن ما يهمنا ونسعى للاجابة العلمية عنه هو : هل معدل تشغيل السد سيتم بما يحفظ حصة مصر المائية أم لا ؟ .

ووفقا لتعهد الجانب الاثيوبى لن يبدأ الملء إلا بعد صدور التقرير ومعرفة الاثار السلبية .. فطبقا للمادة 6 من إعلان المبادىء الموقع بين مصر واثيوبيا والسودان فى مارس 2015 من الضرورى إخطار مصر بزمن ملء السد ومواجهة الاثار الضارة التى حددتها اللجنة الفنية الوطنية فى تقريرها .

وحسب إعلان المبادىء سيتم ملءالسد على مرحلتين الأولى تشمل14 مليار متر مكعب من المياه والثانية تشمل 74 مليار متر مكعب وبالتالى يجب أن تعرف مصر زمن الملء لإتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة أى نقص فى حصتها حال الملء وكلما زاد وقت التخزين قل الضررعلى حصة مصر المائية والعكس صحيح .

ميعاد بدء التشغيل

وعن الأوراق التى مازالت فى جعبة المفاوض المصرى بأزمة سد النهضة ،يرى الخبير المائى أن الورقة الوحيدة الباقية ليست التفاوض على بناء السد من عدمه لأنه على وشك الاكتمال وانما التفاوض على ميعاد بدء التشغيل ومعدل الملء أوالتشغيل بحيث يكون على مدى زمنى طويل لعدة سنوات حتى يسمح بتصريف حصة مصر المائية دون نقصان من أنفاقه أوفتحاته وذلك باستخدام ورقة المنح والمساهمة فى مشروعات التنمية وانتاج الكهرباء مثلا .

وأكد أنه بعد صدور تقرير النتائج يجب أن تكون هناك آلية للالتزام بتجنب المخاطر بتوقيع وثيقة جديدة ملزمة ، فالمياه قضية أمن قومى وتمثل مشكلة قد تتفاقم الى أزمة مستقبلا اذا لم يتم حلها بالتعاون بين الأطراف المعنية ووفق المادة العاشرة من إعلان المبادىء عند حدوث صدام بين الاطراف المتفاوضة يتم رفع الملف لرؤساء الدول .

وتابع الخبير المائى أن اقتراح اشراك مصر فى مفوضية لادارة موارد حوض النيل على غرار الهيئات المماثلة للأنهار الدولية المشتركة غير مطروح لأن مبادرة حوض النيل عام 1999 تم الاتفاق على كل بنودها ماعدا بند الامن المائى الخاص بالحصص المائية للدول وبالتالى وفد مصر فى “قمة كيجالى “رفض الانضمام للدول الموقعة على اتفاقية عنتيبى إلا بعد الاعتراف بحصة مصرالمائية المقدرة وفقا للاتفاقيات الدولية ب55.5 مليار متر مكعب من مياه النهر .

واستدرك د.نور عبد المنعم موضحا انه بعد بناء السد لن يتم الاهتمام بتنبؤات الفيضان الذى كان يأتى شهر يونيو فى اثيوبيا ويستمر 4 أشهر ليصل مصر شهر اكتوبر ليتم تخزين مياهه ببحيرة ناصر أو اذا زاد معدل الفيضان يتدفق لرى أراضى توشكى أما بعد بناء السد سيتدفق الماء على مدار السنة يوم بيوم دون فيضان وسيقل تخزين المياه ومن ثم ستضرر الزراعة ولن يأتى طمى الفيضان لمصر والسودان وسنضطر لاستخدام الاسمدة.

وأكمل :على المدى البعيد ستتأثر مياه الشرب خاصة مع تزايد عدد السكان فيقل نصيب الفرد من المياه .بل انه اذا انخفض منسوب مياه السد العالى سيقل انتاج محطات الكهرباء وكل هذه الاثار لن تظهر الابعد بدء ملء أوتشغيل سد النهضة حسب توقعه .

ولاشك ان اقامة سد على مجرى مائى تعرقل تدفق وسريان الماء وبالتالى المتوقع اثبات الضرر ولكن لكي نحد منه لابد من آلية تنسيق بين الاطراف الثلاثة (مصر والسودان واثيوبيا) بعد بناء السد المقدر طوله بنحو 155 مترا وتلافى اثار بناء سدود اخرى مستقبلا .

وعن كيفية إدارة أزمة المياه مستقبلا مع تضاعف عدد السكان قال د.نورعبد المنعم “لاستثمار المياه وترشيدها يجب معالجة مياه الصرف لرى مشروع المليون ونصف المليون فدان لأنه يعتمد على مياه سطحية بنسبة 80% مقابل 20% جوفية وإعادة النظر فى طرق الزراعة والتركيز على زراعة المحاصيل التى لاتحتاج مياه كثيرة وتعتمد على آليات رى موفرة حرصا على حق الأجيال القادمة فى ثمار التنمية .

فرصة للدبلوماسية

وقد أكد د. علي نور الدين إسماعيل الخبير الدولي ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه رغم وجود نقاط خلافية إلا أن الفرصة مازالت سانحة لإعطاء دور أكبر للدبلوماسية الحكومية للتفاوض المباشر مع الجانب الأثيوبي مع ظهور بوادر ايجابية من القيادتين المصرية والأثيوبية مؤخراً مؤكدا على ضرورة اتباع منهجية واقعية تضمن عدم المساس بحصة مصر المائية.

كما يرى د. علي نور الدين إسماعيل أن الأمر يتطلب وضع خطة تتسم بالشفافية والاستمرارية لمواجهة أية تداعيات متوقعة على المدى القصير والمتوسط تعطى دورا أكبر للقطاع الخاص والجهات التنفيذية والتشريعية وتنفيذ مشاريع مائية وكهربائية لتعويض النقص المتوقع في حصة مصر التاريخية من ضمنها تنمية بحيرة ناصر.

وطالب بالتحول التدريجي إلى أنظمة الري الحديثة في الزراعة مع إعادة النظر في الدورة الزراعية وتكثيف استخدام المياه الجوفية وموارد المياه

الأخرى غير التقليدية وتنفيذ محطات جديدة لتوليد الكهرباء بالطاقة الجديدة

ولفت الى أهمية تنفيذ مشاريع فنية ذات صفة إستراتيجية ولها عائد اقتصادي إجماعي على المدى البعيد مع دول حوض نهر النيل بمساعدة الجهات الدولية والدول المانحة مثل مشاريع سدود الأنهار النيلية وغير النيلية في السودان الجنوبي أو استيراد مياه الكونغو و غيرها لتلافى العجزالمتوقع في المياه والكهرباء مستقبلاً.

خيار التحكيم الدولى

فى المقابل ،يرى خبراء اخرون ضرورة حسم القضية باللجوء الى التحكيم الدولى بالأمم المتحدة ومنهم د.نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية

بزراعة القاهرة الذى طالب برفع الأمر الى منظمة الأمم المتحدة وجمعيات حقوق الانسان الدولية اذا أصرت اثيوبيا على بدء تخزين المياه ببحيرة سد النهضة وذلك استنادا الى الاتفاقيات التاريخية التى تثبت حق مصر فى الحفاظ على حصتها المائية كاملة .

وتجدر الاشارة الى أن اللجوء الى التحكيم الدولى يستلزم موافقة الطرفين .

وأضاف خبير المياه أن المادة الخامسة من إعلان المبادىء تلزم اثيوبيا بعدم اتخاذ أى خطوة دون موافقة القاهرة .

وطالب أستاذ الموارد المائية بتوقيع اتفاقية جديدة بين مصر واثيوبيا لإلزام الأخيرة بعدم المساس بحق مصر فى نهر النيل .

أما عاطف صقر الكاتب الصحفى المتخصص فى الشئون الافريقية فيرى أن الحل المتاح الاستمرار فى المسار التفاوضى لتقريب وجهات النظر مع الاستعداد للتحكيم القانونى خاصة مع تداول تقاريرصحفية تشير لمبادرة الجانب الاثيوبى بالتشاور مع مؤسسة بريطانية قانونية .

ودعا الى الاستعانة بالدول العربية الشقيقة ودول افريقيا المجاورة خاصة السودان وصولا الى حل وسط يرضى جميع الاطراف دون اضرار .

مياه المنازل لم تتأثر

أما المهندس ممدوح رسلان رئيس الشركة القابضة لمياه والصرف الصحى فأوضح للموقع أن ايرادات نهر النيل تخضع لقياسات المراصد الهيدروليكية لوزارة الرى ولكن بالنسبة لشركة المياه يمكننا القول إن الانتاج لم يقل والمنصرف من شبكات المياه لم ينقص وتدفق المياه بالمواسير فى الشقق يختلف من منطقة لاخر حسب مدى توافر محطات ضح المياه والمنطقة.

وأضاف أن هناك مناطق بها انقطاع للمياه لاصلاح وتحسين شبكات المياه والصرف .

وأعلن رئيس الشركة القابضة لمياه والصرف الصحى أنه جارى طرح مناقصة لتوريد عدادات الكترونية لتركيبها بالمنازل لترشيد وضبط الاستهلاك توفيرا للمياه .

تغليظ عقوبة إهدار المياه

وطالب المحامى أحمد جمال الشافعى أولا بضرورة تغليظ العقوبة علي مخالفة استخدام المياه وذلك للاستغلال الخطأ لها .. فبدلا من ان تكون غرامة فقط يجب أن تصبح غرامة مصحوبة بحبس وذلك لمنع إهدار المياه في ظل ما تمر به البلاد لتوفير موارد مائية داخلية وخارجية.

وناشد السيد رئيس الجمهورية وأيضا مجلس النواب بتعديل مواد القانون التي تعاقب علي ذلك الامر فيما يساعد فى النهوض بمصر والحفاظ علي الموارد المائية لدينا .

وطالب بتغيير طرق الري للاراضي الزراعية بمصر من الري بطريق مباشر الي نظام التقطير مثل الري في الصوبة الزراعية.

ودعا الشافعى الى تطبيق العداد الالكتروني للمياه بالشحن وذلك مثل عداد الكهرباء الالكتروني ،فهذا النظام سوف يوفر كثيرا من استهلاك المياه سواء للمنازل أو المصانع أو المحال التجارية لأن المواطن سوف يجبر علي تقليل الاستهلاك كما يفعل في الكهرباء حال الشحن مقدما.

معالجة المياه بالأوزون

وفيما يتعلق بالبحث عن تكنولوجيا جديدة لتنقية وتحلية المياه ،قال د.خالد رمزى مدرس الهندسة الميكانيكية بجامعة قناة السويس إن المياه والطاقة من العناصر الأساسية لحياة الانسان، ونظرا لوجود نقص شديد فيهما خاصة بدول العالم الثالث جارى البحث عن موارد جديدة ، ووفقا لمنظمة الصحة العالمية WHo فان اكثر من 1.5 مليار شخص يعيش بدون مياه شرب صحية وينتج عن ذلك وفاة أكثر من 30000 شخص يوميا بسبب الامراض الناتجة عن مياه الشرب.

واضاف أن معظم التقنيات المختلفة لتحلية المياه تحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة لذلك يعتبر استخدام الطاقة الجديدة و المتجددة في تحلية المياه من أهم وافضل الطرق الاقتصادية لتوفير مياه صالحة للشرب والزراعة.

وأوضح د.خالد رمزى أن المقطرات الشمسية من أهم الاجهزة المستخدمة فيعمليات تحلية المياه، بل إن استخدام الكلور في معالجة المياه يسبب تدمير الكبد وتصلب الشرايين والأزمات القلبية وله تاثير سيئ على الشعروالجلد.

وبناءً على كل ما سبق اتجهت دول العالم الي استخدام الاوزون في معالجة مياه الشرب لما له من مميزات كثيرة منها ان المياه تكون بلا لون ولا طعمة ولا رائحة ومنعشة وغنية بالاكسجين، خالية من الجراثيم و الميكروبات والفطريات كما انه يتخلص من جميع المعادن الثقيلة وكذلك الحديد والمنجنيز والكبريت الزائد.

*فى النهاية .. نقطة المياه تعنى حياة وبالتالى حصة مصر المائية فى نهرالنيل “خط أحمر” لا مساس به فى أى مفاوضات مع ضرورة البحث عن موارد مياه جديدة وتحسين جودتها لحماية حقوق الأجيال القادمة

لا تعليقات

اترك رد